عبد الكريم الخطيب

71

التفسير القرآنى للقرآن

والقرآن الكريم ، إذ وقف بالشجرة دون أن يحدّد نوعها ، فإنما ذلك لأنها معروفة معهودة لآدم ولزوجه - كما قلنا - ثم إن عدم تحديد نوعها في الحديث عنها إلينا ، لا يمنع أن يكون للشجرة مفهوم خاص عندنا ، وإن لم يدخل فيه نوعها . . أيّا كان ! فلنحاول فهم الشجرة على أنها مجرد شجرة ، ليس لها صفة خاصة تمتاز بها ، عن الأشجار التي معها ، إلا في تحديد ذاتها بالإشارة إليها ! فلتكن هذه الشجرة ما تكون . . شجرة كرم ، أو تين ، أو كافور ، بين العديد من مثيلاتها ، إلّا أن النهى والتحريم وقع عليها ، دون غيرها . وهذا التحريم لشجرة بعينها ، إنما هو امتحان لآدم وابتلاء لعزيمته ، أمام الإغراء ، وحبّ الاستطلاع ، الذي هو غريزة قوية عاملة فيه . . وهذا ما أحبّ أن أفهم عليه قوله تعالى : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » ( 115 : طه ) وننظر ، فنجد غريزة حب الاستطلاع أقوى غريزة متمكنة في طفولة الإنسانية بنوع خاص ، كما هي متحكمة في طفولة الأطفال ! وطفولة الإنسانية كلها مندسة في كيان « آدم » . . أول تباشير النوع البشرى في هذا الوجود ! ولهذا ، فإن هذا النهى الذي تلقاه آدم من ربّه ، عن الاقتراب من تلك الشجرة خاصة دون مثيلاتها ، قد وقع من نفس آدم موقعين : 1 - موقع الخوف من الجهة التي ألقت إليه بهذا النهى ، والحذر من أن يخالف ما نهى عنه . 2 - الرغبة الصارخة في مداناة هذه الشجرة ، والتعرف عليها ، وعلى